شيخ محمد قوام الوشنوي
210
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الحديث . ثم حضّ على التمسك بكتاب اللّه ووصّى بأهل بيته ، أي فقال ( ص ) : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وقال في حقّ علي ( ع ) لمّا كرّر عليهم ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ثلاثا وهم يجيبونه ( ص ) بالتّصديق والاعتراف ورفع صلّى اللّه عليه وآله يد علي ( ع ) وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار . ثم قال الحلبي : هذا أقوى ما تمسّك به الشّيعة والإماميّة والرّافضة على انّ عليّا أولى بالإمامة من كلّ أحد ، وقالوا هذا نصّ صريح على خلافته ( ع ) سمعه ثلاثون صحابيّا وشهدوا به ، قالوا : فلعلي ( ع ) عليهم من الولاء ما كان له ( ص ) بدليل قوله ( ص ) : ألست أولى بكم ؟ وهذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحّته كأبي داود وأبي حاتم الرّازي . وقول بعضهم انّ زيادة : اللّهمّ وال من والاه . . . الخ موضوعة ، مردود فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبي كثيرا منها ، وقد جاء انّ عليّا ( ع ) قام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أنشد اللّه من شهد يوم غدير خمّ إلّا قام ، ولا يقوم رجل يقول أنبئت أو بلغني ، إلّا رجل سمعت أذناه ووعى قلبه فقام سبعة عشر صحابيّا ، وفي رواية ثلاثون صحابيّا . وفي المعجم الكبير ستة عشر ، وفي رواية اثنا عشر ، فقال ( ع ) : هاتوا ما سمعتم ، فذكروا الحديث ومن جملته : من كنت مولاه فعلي مولاه . وفي رواية : فهذا مولاه . وعن زيد بن أرقم : وكنت ممّن كتم فذهب اللّه ببصري وكان علي ( ع ) دعا على من كتم . . . الخ . أقول ثم أورد الحلبي على الحديث بعدم دلالة لفظ المولى على المعنى الذي ذكروه ، وهو الأولوية ليكون لهم دليلا على خلافة علي ( ع ) ، بل المولى يطلق على عشرين معنى ؛ منها أنّه السيّد الذي ينبغي محبّته ويجتنب بغضه ، ويؤيّده إرادة ذلك انّ سبب إيراد ذلك انّ عليّا ( ع ) تكلّم فيه بعض من كان معه باليمن من الصّحابة وهو بريدة قدم هو وإيّاه عليه ( ص ) في تلك الحجة التي هي حجّة الوداع وجعل يشكوه له ( ص ) لأنّه حصل له منه جفوة فجعل يتغيّر وجه رسول اللّه ( ص ) وقال : يا بريدة لا تقع في علي فإنّ عليّا منّي وأنا منه ، ألست أولى